أبي بكر جابر الجزائري
215
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً : أي ريحا ترميهم بالحصباء وهي الحجارة الصغيرة فهلكوا . إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ : أي بنتاه وهو معهم نجاهم اللّه تعالى من العذاب حيث غادروا البلاد قبل نزول العذاب بها . نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا : أي إنعاما منا عليهم ورحمة منا بهم . كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ : أي مثل هذا الجزاء بالنجاة من الهلاك نجزى من شكرنا بالإيمان والطاعة . وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا : أنذرهم لوط أي خوفهم أخذتنا إياهم بالعذاب . فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ : أي فتجادلوا وكذبوا بالنذر التي أنذرهم بها وخوفهم منها . وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ « 1 » : أي أن يخلى بينهم وبين ضيفه وهم ملائكة ليخبثوا بهم . فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ : أي ضربهم جبريل بجناحه فطمس أعينهم فكانت كباقي وجوههم . وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ : أي نزل بهم بكرة صباحا عذاب مستقر لا يفارقهم أبدا هلكوا به في الدنيا ويصحبهم في البرزخ ويلازمهم في الآخرة . وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ : أي سهلناه للحفظ والتذكر به والعمل بما فيه . فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ؟ : أي من متذكر فيعمل بما فيه فينجو من النار ويسعد في الجنة . وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ : أي قوم فرعون الإنذارات على لسان موسى وهارون عليهما السّلام . كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها : أي فلم يؤمنوا بل كذبوا بآياتنا التسع التي آتيناها موسى . فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ : أي فأخذناهم بالعذاب وهو الغرق أخذ قوى مقتدر على كل شيء لا يعجزه شيء . معنى الآيات : ما زال السياق الكريم في ذكر موجز لقصص عدد من الأمم السابقة تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
--> ( 1 ) ليخبثوا بهم ، أي : بإتيانهم الفاحشة ، في القاموس : الخبث : الزنا ، وخبث ككرم : إذا زنى وخبثت المرأة : إذا زنت فهي خبيثة ، والزاني : خبيث .